أسماك التشكيلية زهراء عبدالله تصرخ : أوقفوا التلوث !!

أسماكي.كوم : بسعادة بالغة تلقينا إهداءً فريداً من الفنانة التشكيلية زهراء عبدالله يتمثل في لوحة مميزة الفكرة والأسلوب تعبّر عن قضية لا يكاد أن يتطرق لها خيال الفنان التشكيلي ..

مآسي كثيرة تحدث عنها التشكيل الفني وأطنب في إظهارها ، ولكن مثل قضية آلام الأسماك بسبب التلوث لم نجد لها مثيلاً ..

لوحة اعتنت بدراسة الحالة النفسية للأسماك والكائنات البحرية في عصرنا الحديث ، فهو العصر الذي أنتج التطور والازدهار من ناحية ، وتلوث البيئة من ناحية ثانية ..

أرادت فنانتنا أن تقول : أسماكنا حزينة فهل نساعدها بالبحث عن ملجأ آمن ؟!!

نعم إنها دعوة عامة للمحافظة على البيئة البحرية والكائنات الحية التي تعيش فيها ، وجميعنا مدعو للتأمل والمساهمة والمساعدة في الحفاظ على البيئة بما تتضمنه من الحياة الفطرية .

تضافرت في هذا العمل التشكيلي مجموعة واسعة من عناصر التكوين الفني :

فالخامة كانت ألواناً زيتية افترشت مهداً من القماش يُقاس بـ 50 سم × 50 سم تعبّر عن قيم نفسية مؤلمة كالحزن والانزواء صيغت بأسلوب اندمجت فيه المدارس الفنية المختلفة فهي : وحشية الملامح ، سريالية التعبير ، تأثيرية الفكرة ، تجريدية الهيئة ، رمزية الدلالة .

وهكذا فالفنان التشكيلي المعاصر أصبح مدرسة فنية قائماً بذاته يمازج بين تقنيات المدارس المختلفة وصولاً لما يلبي نهم الإبداع والابتكار الأسلوبي .

حيرة سمكتين : البقاء أم الهجرة !

سمكتان لهما الهمينة والسيادة على البطولة التعبيرية في هذه اللوحة :

أحداهما يافعة يحذوها التصميم على الفرار حيث تتجه بشكل مستقيم للخروج من المشهد باتجاه إحدى زاويا اللوحة قادمة من نقطة تجمع الخطوط في وسطها ، وقد يكشف ذلك التعبير عن المعاناة التي تعيشها الأسماك في المياه المحيطة التي وقع عليها حمل التلوث البيئي من ناحية ، ومن ناحية أخرى فضاضة شباك الجرف القاعي التي لم تبقِ لها مأمناً تهرع إليه مع صغارها .

والسمكة الثانية صغيرة الحجم تحاول الخروج بشكل دائري من أسفل المشهد مما يشير إلى ترددها في الهجرة عن ساحات اللعب والمرح واللهو التي ألفتها وكانت مربعاً لملتقى الصديقات ، فهي تدور باتجاه حركة عقارب الساعة في حلقة مفرغة دونما نتيجة تذكر ، ولعلها لا تمتلك العزم الكافي لاتخاذ قرار الهروب كسابقها ، وربما يشير ذلك  إلى تصرّم الساعات والأيام والشهور والحال لا يتغير .

السمكتان كلتاهما تظهران بعينين لامعتين يخترق بياضهما الأوعية الدموية الحمراء ؛ فهما غاضبتان متعبتان لكنها في الوقت ذاته تعيش حالة انكسار يدل عليه هيئة الفم المائل للأسفل .

ونجد السمكتين تتحركان في نطاق ضيق أسفل المسارات اللونية المتدرجة من الأخضر الذي يمثل النماء والحياة والرخاء ، ثم يعلوه المسار الأكثر قتامة ليحوّل تلك الحياة إلى غموض وقلق ، وعندما تكون الأمور قد خرجت عن وضعها الطبيعي وأصبحت ليست بالقيمة المعهودة نجد المسار يتحول للأخضر الباهت .

لكن ثمة تدرّج للأصفر ومنه إلى البني المصفر المشوب بالحمرة ، وهذا له دلالات متعددة ، وقد يشير إلى تحول الحياة البحرية بالنسبة للكائنات الحية من حياة البهجة إلى حياة مشوبة بالاكتئاب ، ربما بسبب التلوث البيئي الذي له انعكاس حاد على الأسماك ومسيرة بقائها وتكاثرها .

ثلاث محارات .. ولكن !!

أما المحارات التي تنتشر في أثتاء المشهد فهي ليست مجرد ( كومبارس ) وإنما تلعب دور بطولي في رسم الموقف ، فهي بلونها البني المحمر تعبر بالألون عن ما يعتريها من وجل ، ودخول درجات من الأسود عليها قد يعني مدى تشبعها من التلوث .

وكما أن هناك ايحاءات بوجود تجاعيد على حوافها الفموية ، فهي قد هرمت وتضخمت ، ومع ارتفاع حرارة اللون ترتفع درجة الإنهاك فلا سبيل لها إلا المراوحة مكانها .

ونلمح في أقصى يمين اللوحة محارة فتية متوهجة ؛ فاللون البرتقالي المحمر يشيع جواً من الحيوية والتوهج والنشاط ، وهي تنظر لجارتها التي تقبع معها في نفس المسار اللوني الأزرق ، ونصفها في المشهد والنصف الآخر خارج اللوحة مما يوحي بأنها في حال أفضل إذ لم تكن بتمامها في خضم بيئة الحدث .

وبالمجمل فقد نجحت هذه اللوحة الزيتية في التعبير عن الصراع الذي تعيشه الكائنات البحرية مع التلوث البيئي حول العالم مما جعل من المخزون العالمي للأسماك في تناقص مستمر .

وبعد هذه القراءة السريعة الموجزة ..

نحن في ( أسماكي ) نقدم جزيل الشكر وفائق التقدير للفنانة على هذا الإهداء المتميز ونسأل الله أن يوفقها للارتقاء بالفن التعبيري في عالمنا العربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *