منظمات تهتم بالحيوانات المهددة بالانقراض تحميها عسكريا

تتجه بعض المنضمات الخيرية المهتمة بحماية الحياة البرية وخاصة الحيوانات المهددة بالانقراض ، توجها عسكريا ، بسبب الغضب من استمرار الممارسات الغير قانونية للصيادين وأيضا بسبب ما سببه مؤتمر الدوحة لهم من خيبة أمل بسبب رفض المؤتمر اقتراحا لحظر اصطياد سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء والدب القطبي.

هذا وقد نشرت صحيفة “التايمز” تقريراً تحدثت فيه عن الاجراءات التي تتخذها بعض هذه المنظمات الخيرية وذكرت أن الحملة العالمية من اجل انقاذ بعض الأنواع المهددة بالانقراض بدأت تكتسب أبعاداً عسكرية بلجوء منظمات خيرية تعمل في مجال الحياة البرية الى السلاح والآليات العسكرية لحماية الفيل ووحيد القرن والنمر ضد موجة متصاعدة من الصيد غير القانوني. 

وقالت صحيفة “التايمز” في تقرير اليوم الاثنين ان منظمة بريطانية واحدة على الأقل هي “دولية العناية بالحياة البرية” (سي دبليو آي) قررت شراء معدات ميدانية والعمل على نشر حراس مسلحين في حين ابتاعت منظمة الصندوق الدولي لحماية الحيوان الاميركية اجهزة رؤية ليلية واعتدة وطائرات خفيفة.  

واستعان الصندوق العالمي للحياة البرية (دبليو دبليو اف) بعسكريين سابقين من افراد القوات الخاصة البريطانية  لتدريب حراس الغابات في افريقيا، وتقوم جمعية علم الحيوان في لندن بتمويل دوريات تستخدم الفيلة في تنقلها لحماية وحيد القرن في نيبال. ويأتي هذا التوجه نحو استخدام الأساليب العسكرية بعد مقتل نحو 150 حارس غابات في اشتباكات بالاسلحة النارية مع صيادين غير قانونيين في افريقيا.

وتتزامن هذه الاجراءات مع انعقاد اجتماع الدول لاعضاء في اتفاقية التجارة الدولية بالانواع المهددة في الدوحة، الذي اثار غضب الناشطين في مجال حماية الحياة البرية برفضه مقترحات لحماية سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء والدب القطبي. وقال رئيس دولية العناية بالحياة البرية دومنيك داير ان اعمال الاجتماع تجري على خلفية هبوط كارثي في اعداد انواع اساسية من الحيوانات دون اتخاذ اجراءات فاعلة لانقاذها.  واضاف ان هذه الانواع تتعرض الى الابادة على ايدي صيادين حسني العدة والاعداد يستخدمون الأسلحة الآلية والتكنولوجيا الفضائية في تحديد المواقع واجهزة الرؤية الليلية والتلسكوبات التي تكتشف الحيوانات ليلا من خلال التحسس بحرارة اجسامها.

واكد داير ان هذا يدفع منظمات حماية الحياة البرية الى اعتماد طرق اشد حزما في فرض الحظر على صيد الأنواع المهددة فأخذت تجهز كوادرها وناشطيها في الغابات بمستلزمات مختلفة، من الجزم والملابس الخاصة الى نواظير الرؤية الليلية والآليات العسكرية.  كما اخذت هذه المنظمات تسير دوريات مسلحة. فان حراس الغابات يحتاجون الى مثل هذا الاسناد في مواجهة عصابات مسلحة بالمدافع الرشاشة.  

وكانت الفترة السابقة شهدت زيادة حادة في عمليات الصيد غير القانونية في افريقيا وآسيا.  ففي عام 1979 كان هناك 1.3 مليون فيل افريقي ولكن احصاءات أخيرة تشير الى ان عددها يبلغ الآن 400 الف.  ولم يبق إلا بضع مئات من نمر سيبيريا في البراري.  وهذا الحيوان مهدد الآن بالانقراض حتى ان الصندوق العالمي لحماية الحيوان بادر الى تدريب الحراس تدريبا خاصا وتجهيزهم بمعدات بينها طائرات خفيفة لاكتشاف الصيادين غير القانونين. وقال الناطق باسم الصندوق كريس كاتر ان منظمته تخطط لتوسيع هذه المبادرة عالميا. 

من أكثر الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض وحيد القرن لأسباب منها تزايد الطلب على مسحوق قرنه الذي يستخدم في الطب التقليدي في آسيا حيث ينتشر اعتقاد خاطئ بانه يخفف من الحميات مثل الملاريا بل ويفيد حتى في علاج السرطان. فهناك الآن 130 من حيوان وحيد القرن في جاوا في حين انخفض عدد وحيد القرن الأفريقي الأسود الى 4200.  وفي نيبال هناك محميتان توفران مأوى آمنا الى 370 من هذا الحيوان. ويعمل الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية مع الجيش النيبالي لتدريب جنوده على حماية وحيد القرن. 

وفي جنوب افريقيا تسبب قتل نحو 80 من حيوان وحيد القرن منذ بداية العام الماضي في اتخاذ قرار بتسيير دوريات عسكرية في محمية كروغر المعروفة دوليا. قال مدير المحميات الوطنية في جنوب افريقيا ديفيد مابوندا ان الصيادين غير القانونيين ينتمون الى عصابات تحت تصرفها موارد كبيرة وهم ضالعون في نشاطات اجرامية اخرى ايضا مثل تهريب البشر والسلاح والدعارة والمخدرات.

ولكن ناشطين في مجال الحفاظ على البيئة والحياة البرية يعتقدون ان تشكيل قوات تستخدم الاساليب العسكرية لحماية الأنواع المهددة ليس من شأنه إلا تأخير المجزرة وان الحل الناجع يكمن في توعية المستهلكين بالامتناع عن شراء منتجات هذه الحيوانات وفرض غرامات كبيرة وعقوبات بالسجن على مَنْ يضبط بحوزته هذه المواد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.