متحف«الأسماك المتحجرة» لوحات طبيعية تميز بها لبنان

عزيزي القارئ ، هل سمعت عن الأسماك المتحجرة؟..تلك التي تعتبر دليلا وشاهدً على التطور البيولوجي للكائنات الحية المائية..حيث تحتفظ لنا هذه المتحجرات على أسماك متحجرة نادرة أو منقرضة..انقرضت بسبب التغيير الجيولوجي والمناخي في المنطقة.

وأن من المتاحف الثرية في هذا المجال اليوم هو متحف«رزق الله نهرا للأسماك المتحجرة»» حيث يضم هذا المتحف متحجرات يعود بعضها الى عصر «طوفان نوح» مما جعله أهم المتاحف التي تضم أحافير مائية. والمتحف حاقل في قضاء جبيل (محافظة جبل لبنان)  ومنه تسلّم البابا الراحل يوحنا بولس الثاني هدية عبارة عن قطعتين صخريتين تحملان سمكتين منقرضتين نادرتين خلال زيارته التاريخية الى لبنان.

ولعل ثراء لبنان بمثل هذه الأحافير يعود إلى براكين وزلازل ضربت لبنان أهمها الزلزال الأكبر منذ 100 مليون سنة، أدت الى صعود طبقات من باطن البحر الى أعالي الجبال حاملة معها ملايين الاسماك والحيونات البحرية الى ارتفاع 700 متر عن سطح البحر اليوم، فانطبعت صورها بين ثنايا الصخور في شكل واضح … طبق الأصل عن الأسماك الحقيقية، وحفظت عبر العصور لتكوّن كان يغطي مناطق شاسعة في قارتي أوروبا وأفريقيا وصولاً الى الهند وقمم جبال أجمل لوحات طبيعية تميز بها لبنان عن غيره.

هذا وقد ذكرت ” دارالحياة” أن الدراسات المتخصصّة  القديمة قالت بإن البحر الأبيض المتوسط كان يغطي مناطق شاسعة في قارتي أوروبا وأفريقيا وصولاً الى الهند وقمم جبال الهيمالايا. وكان المتوسط يعرف منذ 200 مليون عام بـ «محيط تيثيس» بحيث أحدثت الإنسياقات القارية وتحركات الطبقات الجيولوجية اختلافات في سلاسل جبلية عظيمة منها الألب وزارغوس والقوقاز وسلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية حيث ترسّبت عليهما منذ حوالى مئة مليون سنة حيوانات العصور الجوراسية والطباشيرية من أسماك وبحريات. وبفعل تآكل الصخور وتفتّتها، غلّفت هذه المخلوقات بطبقات متعددة، وبينما تتكوّن الأرض اللبنانية من 14 طبقة، تعتبر الطبقة الكلسية العليا أغناها بالمستحثات ومن هنا تعود أحافير بلدة «حاقل» الى المستويات الكلسية العليا ويعود تاريخها الى العصر الطباشيري الحديث أي ما قبل 100 مليون سنة، حيث تكثر فيها الأسماك والفرش والقريدس والأفاعي وقنافذ البحر والسلاطعين والشوكيات وصولاً الى الرخويات والأعشاب البحرية.
ووجدت أيضاً رسوم للأخطبوط ولكن في بلدة حجولا القريبة من حاقل. واللافت أن رسماً لسمكة «كلكنتا

Cyclobatis التي تعيش على سواحل مدغشقر، وجد في أحافير حاقل وهي تجسّد تطور الحياة البحرية إذ تتنفس تحت الماء بواسطة رئتين وتملك قوائم تماماً كما الحيوانات البرية!
ويشرف نهرا شخصياً على استخراجها نظراً للدقة المطلوبة في أعمال كهذه كي لا يذهب «كنز الأحافير» الذي يعود الى ملايين السنين بضربة ازميل او مطرقة. ويستعمل لاستخراج هذه المتحجرات ادوات تقليدية اذ لا يجوز أبداً استخدام الجرافات او الآلات لذلك يقتصر الامر على المطرقة والازميل والمخل للطرق بين ثنايا الصخور. وتمتاز المتحجرات اللبنانية بجودتها وصلابتها فلا تتكسر أو تتهشم بسرعة كما في ألمانيا وفرنسا، بسبب تكوين الصخور ونوعية التربة والمناخ في لبنان.


ويتذّكر نهرا أنه ألف منذ صغره الذهاب الى منطقة البلاطة للبحث عن الأسماك المتحجرة التي كان الجنود الفرنسيون يخرجونها خلال حقبة الإنتداب الفرنسي على لبنان ويلفّونها بالقطن والورق ويرسلونها الى فرنسا. في حين كان أهل البلدة يجهلون قيمتها الحقيقية بل يضحكون على الجنود. ويقدّم نهرا تفسيراً علمياً توصلّت اليه الدكتورة ماري أبي صعب المتخصصة في علم الكائنات البحرية بعد زيارتها للمتحف قائلاً: «إن معظم الأسماك المتحجرة هي من النوع المنقرض نظراً للتطور الجيولوجي الكبير الذي عرفته منطقتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *