الحيتان لها إدراك للذات وشعور بالمعاناة والألم

كشفت دراسات علمية حديثة ، أن الحيتان هي أقرب المخلوقات للإنسان ، من حيث حجم الدماغ ، وإدراك الذات ، والشعور بالمعاناة والألم ، بل وتكوين ثقافة اجتماعية أيضاً.

وكما نقلت الـ (ا ف ب) – فأن الحيتان ستشكل محور اجتماع سيعقد في المغرب يتناول حصص صيدها المسموح بها، وذكر الخبر أن الحيتان أذكى مما يعتقد، بل ان لديها بعض الميزات التي كان الانسان ينسبها الى نفسه فقط.

والحيتانيات، وهي الثدييات البحرية التي تشمل الحيتان والدلافين وخنازير البحر، لديها ادراك للذات وشعور بالمعاناة والالم، وثقافة اجتماعية وقدرات ذهنية على ما يفيد علماء في الاحياء البحرية.

في هذه الحالة، كيف يمكن القبول بمطاردتها بحراب كما لو انها مجرد طريدة؟

هذا الامر سيكون في صلب المحادثات التي ستجري في اجتماع لجنة الحيتان الدولية الذي يعقد من الاثنين الى الجمعة في اغادير في المغرب.

وثمة اقتراح يلقى معارضة، ويقضي بالسماح بصيد الحيتان في اليابان والنروج وايسلندا لعشر سنوات اضافية رغم قرار الحظر الصادر قبل 24 سنة والذي تتجاهله هذه الدول الثلاث.

وتقول لوري مارينو وهي عالمة بيولوجيا الاعصاب في جامعة ايموري في اتلانتا (جورجيا الولايات المتحدة) “تبين لنا من دراسات ميدانية ان الكثير من الحيتان تظهر احدى اكثر التصرفات تعقيدا وتطورا في مملكة الحيوانات”.

وقبل عقد من الزمن اجرت مارينو تجربة على دلافين وضعت خلالها علامة على جسمها وجعلت هذه الثديات تنظر الى نفسها في المرآة.

ومن خلال طريقة تفاعل الدلافين لصورتها المعكوسة في المرآة ومن ثم نظرها الى العلامة على جسمها اتضح ان لديها شعورا بهويتها الذاتية مثل الشمبانزي او الطفل الصغير، على ما تؤكد مارينو.

ويرى جورج شابوتيه خبير بيولوجيا الاعصاب ومدير مركز “ايموسيون” في جامعة بيار وماري كوري في باريس ان ادراك الذات يعني ان الدلافين والحيتان يمكنها ان تشعر ليس فقط بالوجع بل انها تعاني وتتألم كذلك.

ويقول في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان “الشعور بالمعاناة والالم يتطلب مستوى معينا من القدرة الادراكية”.

ويضيف “يصعب تحديد هذا المستوى، الا ان ثمة الكثير من المعطيات التي تشير الى ان بعض الثدييات الكبيرة تتمتع بها ومنها القردة الكبيرة والدلافين وعلى الارجح الحيتان”.

اما بالنسبة للذكاء فان الحيتانيات تصنف ثانية بعد البشر من حيث حجم الدماغ بعد اخذ الوزن في الاعتبار

لكن ما هو اهم من الحجم هي مناطق في الدماغ مكرسة للادراك وللعواطف، وارجحية ان تكون عرفت تطورا، جزئيا على الاقل، بفعل التواصل والتفاعل الاجتماعي ضمن مجموعة، على ما تشير دراسات عدة نشرت في مجلات علمية.

بعض الباحثين يذهبون الى حد الكلام عن “ثقافة” وهو مفهوم محصور عادة بالانسان. وفي هذا الاطار يؤكد هال وايتهيد من جامعة دالوسي في هاليفاكس (كندا) “الثقافة لدى بعض الحيتان اساسية ومتطورة” متحدثا عن نقل تصرفات معينة من جيل الى اخر كما هي الحال مع الحوت الازرق.

ويشير وايتهيد وزملاؤه في مجلة “كونسيرفيشن بايولودجي” الى انه “في وقت معين في موسم التكاثر كل الحيتان الذكور في كل المحيطات تردد النغم ذاته تقريبا وهو معقد ويتغير على مر الاشهر والسنوات”.

وبعد مراقبة مجموعتي دلافين من منطقتين جغرافيتين مختلفتين، لوحظ ان احدى المجموعتين تلقن الاخرى كيفية صيد السمك، كما ان مجموعتين ايضا نادرا ما تجتمعان رغم انهما تتقاسمان المياه نفسها قبالة شواطئ جزيرة فانكوفر، تبين انهما تتقاسمان الطرائد: فمجموعة تأكل السمك والاخرى تأكل الفقمة خصوصا.

وتشدد لوري مارينو انه في هذه المرحلة “القضاء على مجموعة فرعية من هذه الثدديات لا يعني فقط اصطياد حصة معينة من الافراد بل يعني القضاء على ثقافة كاملة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.