نجاح تجربة إنتاج كافيار سعودي بمواصفات عالمية

  الاستزراع السمكي يحظى بإقبال واسع ودور متميز لما يتمتع به من خواص على الصعيدين التجاري والاستهلاكي كما يمثل الاستزراع (المائي) في الوقت الحاضر أحد محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من الدول وذلك للإقبال العالمي على المنتجات السمكية والازدياد المطرد لعدد السكان في العالم وتطور وسائل الإنتاج والصيد والبحث عن الثروات البحرية لسد الفجوة الغذائية المتنامية. وقد حرصت حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على دعم مثل هذه المشاريع الحيوية وزيادة الفرص الاستثمارية للراغبين في مجال الاستزراع السمكي لما تعود به من نفع للمستثمرين وزيادة في الدخل القومي ونمو الاقتصاد، حيث استطاعت المملكة التغلب على الظروف البيئية من حيث التحكم فيها وتوفير الغذاء المناسب للأسماك وتكاثرها ، بالإضافة إلى التسهيلات الحكومية المقدمة، حيث قام البنك الزراعي بتمويل أول مشروع حيوي بالمنطقة الشرقية لإنتاج سمك الحفش وبيض )الكافيار) الواقع في محافظة القطيف وبلغت الطاقة الإنتاجية للمشروع 200طن سمك بالإضافة إلى 5000طن كافيار ضخ البنك الزراعي 4ملايين ريال مساهمة في إقامة هذا المشروع الحيوي. طبقاً للباحث محمد رضا عبدالله من منسوبي البنك الزراعي.

سوق الكافيار العالمي

من الناحية العلمية كل الكافيار الموجود في العالم يأتي من بحر قزوين حيث يمثل 90% من الكميات التي يجري صيدها في العالم وحتى 1991كان هناك شعبان فقط يشاطئان بحر قزوين وهما الاتحاد السوفيتي وإيران، وكلتا الدولتين تحتكران إنتاج الكافيار (وسمك الحفش) وتفرضان رقابة صارمة على المصائد كما قامت ببرامج لإعادة تخزين سمك الحفش، حيث كانت إيران تصدر 95% من إجمالي إنتاجها الذي كان مستقراً في حدود 220طناً، وظل تصدير الكافيار مشترك بين إيران والاتحاد السوفيتي مستقراً حتى عام 1997م ويتراوح بين 220و 390طن سنوياً.

وفي عالم اليوم يعد الكافيار أحد رموز الثراء وخصوصية في العالم ربما يكون من أكثر المواد الغذائية طلباً وعلواً في السعر ومن ناحية أخرى ومن بين جميع الأنواع المستهلكة حالياً على مستوى العالم يعتبر سمك الحفش على رأس سلم الأطعمة البحرية الشهية وحتى وقت قريب لم تكن لحوم سمك الحفش معروفة في الولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا إلا أنه في بداية سبعينيات القرن الفائت اعتبر سمك الحفش الأعلى قيمة في الولايات المتحدة وكندا.

السوق (السعودي) وتباين الأسعار

نتيجة الوعي الصحي بأهمية الأغذية البحرية كمنتجات ذات قيمة غذائية عالية وصحية وفي ظل توافر الموارد المالية لدى المواطن السعودي اضف إلى ذلك ازدياد الطلب على المنتجات البحرية بدول المنطقة ودول العالم.

و ينفق السعوديون والمقيمون بالمملكة أكثر من ثلاثة مليارات ريال سنوياً لاستهلاك أكثر من 100ألف طن من الأسماك بمختلف أنواعها ويعتبر سكان المناطق الساحلية الأكثر تناولاً للأسماك عن غيرهم من المدن الساحلية إضافة إلى الأسماك والربيان وبيض الأسماك لاعتقادهم أن نسبة الفسفور أعلى في الكائنات البحرية. وللاسف لا توجد سوق لاسماك الحفش في المملكة حيث انها غير مألوفة بالمنطقة. وتعتمد أسعار الأسماك الأكثر شعبية على الحجم والجودة وبالنسبة لسعر السمك البحري من النوع الجيد لا يقل الكيلو عن 30ريالاً/ كيلو وبمقابلة مالكي المطاعم ومخازن الأسماك اتضح أن سمك الحفش يمكن أن ينافس الأنواع الأخرى بسعر 5535ريالاً/ كيلو.

كما أن تباين الأسعار يبدو حرجاً بالنسبة للكافيار وسعر الجملة للاوستيرا يفوق ال (8000) دولار ( 30000ريال سعودي) كيلو والكافيار الإيراني (2000) ريال سعودي/ كيلو حيث رفعت إيران الأسعار وبدأت في بيع الكافيار في مزادات الجملة بسعر ( 6000دولار) كما أعلنت الحكومة الإيرانية زيادة أخرى بلغت 40% ، في نفس الوقت الذي يعاني فيه السوق الأوروبي نقصاً حاداً في توفير الكافيار بسبب التناقص في الموارد الطبيعية وبشكل أساسي مخزون سمك الحفش القزويني.

جوهر المشروع ونجاحه

من هنا بدأت فكرة إنشاء مزرعة إنتاج سمك الحفش وبيض الكافيار بسبب التناقص الحاد في مخزون سمك الحفش القزويني حيث منعت الدول الموردة لسمك الحفش الخام حصده حيث تمتلك مجموعة شركات الفارس للأحياء المائية كفاءات أساسية في تقنيات تربية الحفش وإنتاج الكافيار بالإضافة إلى امتلاكها تقنيات التربية وإنتاج الكافيار بميزات تنافسية.

وتمت الاستعانة بخبراء روس حيث تمت دراسة الظروف البيئية بالمنطقة الشرقية وتم تكييف البيئة البيولوجية لهذا الكائن الحي حيث أوجدوا درجات الحرارة المناسبة التي تمكنه من العيش فيها وهي بين 2418مء وتم عمل تيرمومترات حرارية داخل الأحواض تعمل أوتوماتيكياً في حالة انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها يتم التحكم فيه آلياً بالإضافة إلى الأشعة تحت الحمراء المستعملة في تنقية المياه من الكائنات الدقيقة والميكروبات. بالإضافة إلى الفلاتر المستخدمة في تنقية المياه والتي تعمل على نظام تدوير المياه وتنظيفها وإعادتها للأحواض لتقليل نسبة الفاقد من المياه ونظام التحكم بطريقة التغذية بواسطة الربورت حيث تم عمل الأحواض داخل بيوت معزولة عن الظروف الخارجية تدار بنظام بيئي دقيق.

تربية سمك الحفش

الحصول على بيض سمك الحفش من مصادر خارجية لإنتاج سمك الحفش المهجن من روسيا وسيبيريا وهذا النوع ينتج جميع أنواع أسماك الحفش التقليدية التي تتم تربيتها في المياه العذبة وتم الحصول على هجين أكثر ملاءمة للإنتاج التجاري ووضعها في حضانات درجة حراراتها منخفضة وبعد الفقس يتم توزيعها في أحواض بلاستيكية وتدرب على التغذية بواسطة بعض الأوليات الحية (الاريتيما) بعد ذلك تم نقلها إلى مجموعة أخرى من الأحواض لتنمو بحجم 20جم إلى أن يبلغ وزنها خلال 18شهراً 2500جم وتتم تربية الإناث المكثفة إلى أن تصل إلى العمر الإنتاجي خلال 4- 5سنوات في حين يحتاج السمك الذي يربى طبيعياً من 10- 12سنة حتى يبلغ مرحلة الإنتاج، ويتم نقل الإناث بمستودع مجهز بتسهيلات أحواض مياه باردة تصل درجة حرارته إلى 3مء وتظل في فترة بيات شتوي من 3- 5أشهر حتى الوقت المناسب للحصاد.

التحدي الصعب

من هذا المنطلق نرى مدى نجاح المملكة وتحديها للظروف المناخية وتهيئة للظروف البيئية المناسبة وقدرتها للنجاح في استزراع هذا النوع من الأسماك وذلك من خلال المحافظة على النوع من الانقراض من خلال تربيته في بيئة المياه العذبة ووقوف المملكة في مصاف الدول المنتجة للكافيار في المياه العذبة (فرنسا، ألمانيا) لإنتاج حبات اللؤلؤ الأسود بفضل دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين من خلال تشجيع القطاع الخاص للنهوض بالإنتاج الزراعي ودعم المشروعات ذات التقنيات الحديثة وتنميتها ولما تتمتع بها المملكة من مميزات في الإنتاج وقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية من حيث جودة المنتج.

المصدر : جريدة الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *